لا يملك المرء إلا أن يسجل إعجابه بتحليل الأستاذ رمضان جربوع و حرقته على هذه الأمة المنكوبة فى أبنائها وبواسطة أبنائها ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم، و ذلك فى مقاله عن فقدان الهوية وأثره على السلوك التدميرى للأفراد.
والهوية لدينا محددة المعالم منذ مئات السنين ولا تنفك عن الانتماء للدين الإسلامى والثقافة الإسلامية والتكافل والتكامل الإسلامى فى المجتمع خلافا لما يطرحه العديد من الصعاليك الذين يهاجمون الدين تحت ستار التقدمية والعصرية فى التفكير.
لقد عمل أعداء هذه الأمة تحت شعارات الحداثة والتطوير إلى زعزعة بناء الأمة من الداخل، وذلك بضرب شرايين الحياة والاستمرارية فيها بفصل التعليم عن الدين، من خلال إلغاء دور المدارس الإسلامية ونقل التلاميذ من المساجد الى الكنائس وإلى المدارس العلمانية.
كان التعليم فى بلاد المسلمين يهدف إلى تقوية الإيمان قبل بناء قدرات الإنسان، و كان يزرع القيم فى النفوس من خلال برامج التربية الإسلامية قبل أن يغرس المعارف فى العقول.
كان المعلم شيخا وعالما وعابدا وأصبح الآن موظفا لا علاقة له بقيم الأمة إلا بعض ما ورثه من أهله. وقس على ذلك.
ومثل ما تم اختطاف العملية التعليمية من المساجد ونقلت إلى مدارج العلمانية تم تغريب القضاء عن الشريعة، بل وصل الامر الى تعيين قضاة من غير المسلمين لفض نزاعات المسلمين.
و تغلغل غير المسلمين فى أعمال التجارة وأصبح العرف هو الربا، والهدف هو الغنى من الحلال والحرام وضاعت مصالح عامة المسلمين فى الوسط.
أما فى مجال الحكم والحكومات تطورنا حتى أصبح لدينا كم هائل من الأسماء والأنظمة والأشكال، ولكن بدون جدوى تذكر، فشعوبنا لا تحصد إلا الهزائم وكل يوم تزداد فقرا وتخلفا.
فلا شورة بيننا ولا عدل ولا مساواة، والحاكم والمحكوم يسرى عليهم حكم الكافرين كل ما شاؤوا عدلوا، والأمة مقسمة وكأنى بها موائد أفراح أعدت لمن ملك القوة من الأمم الأخرى تصديقا لقوله صلى الله عليه و سلم.
وما كان لهذا كله أن يحدث عن طريق الصدفة أو الخطأ، بل كان مخططا عالميا لتغريب الأمة وتفريقها وتمزيقها وكل من يرفض هذا يكون كمن يغطى عين الشمس بغربال مهتوك.
والوثيقة المرفق صورة منها تصف رأى اللورد مكوللى فى وسيلة بريطانيا إلى احتلال الهند وذلك فى خطابه أمام البرلمان البريطانى؛ ويتمحور هذا الرأى حول نسف برنامج التعليم الإسلامى وتدمير المنظومة الاجتماعية والأخلاقية كسر الأنفة عند الناس وتركيعهم وإذلالهم بشتى الطرق حتى يصبح كل ما هو إنجليزى دقيق فى الموعد وثمين فى القيمة وعارف بوسائل التقدم .
 |
| وثيقة بريطانية |