بنغازي - خاص ليبيا اليوم: استهلت المدينة القديمة برنامجها الرمضاني الثقافي في بيت المدينة الثقافي (حوش الكيخيا سابقا) في شارع العقيب ببنغازي بمحاضرة للدكتور فرج نجم، المقيم في لندن، وكانت بعنوان "محطات مهمة وشخصيات فذة في تاريخ ليبيا" التي سلط فيها الأضواء على كثير من المحطات المهمة في التاريخ الليبي من أول استقرار فينيقي في ليبيا الذي جعل من طرابلس رابع أقدم عاصمة في العالم إلى حكم الليبيين في مصر لمدة 225 سنة، وبزوغ نجم شيشنق الأول الذي يحتفل الأمازيغ بعلوه للعرش الفرعوني في مصر.
انتقل بنا المحاضر إلى الحضارة الإغريقية في برقة وتأسيس مدن مهمة في التاريخ الليبي كقورينا (شحات)، يوسبريدس (بنغازي)، تولميدوس (طلميثة)، ابوللونيا (سوسة) إلى صعود نجم سبتمبوس سيفروس من لبدة، الإمبراطور الليبي الذي حكم روما، وقاتل الاسكتلنديين في بريطانيا ومن ثم يموت ويدفن في مدينة يورك الإنجليزية.
هذا على الصعيد المادي وتأثير الليبيين في حضارات الغير، أما التأثير الروحي فتجلي في وجود ذكر "أرض الليبيين" في التلمود وسفر جوشوا، وكذلك قصة سمعان (سيمون) القوريني الذي أرغمه الجنود الرومان على حمل الصليب ليصلب عليه المسيح عليه السلام كما جاء في سفري لوقا ومتى، والقديس مرقص الإنجيلي الليبي، كاتب أحد الأناجيل الأربعة.
لينتقل المحاضر للفتح العربي الإسلامي ومن ثم انتشار مذاهب الخوارج حتى لقاء ابن زياد العبسي الطرابلسي بالإمام مالك في المدينة المنورة الذي نقل عنه المذهب والموطأ ليصبح مذهب الإمام مالك أكثر مذهب يتعبد عليه العرب، ومن ثم العثمانيين ودولة القرمانليين التي رأي فيها المحاضر أول من أسس الهوية الليبية.
ولكن الدهشة كانت عندما انتقل د. نجم ليعرض أول مرة في محاضرة علنية في ليبيا صوراً ومعلومات عن الحركة السنوسية في حضور مسؤولين ليبيين كانوا يتنكرون للسنوسية ودورها في التاريخ الليبي، فقد عرضت صورة للسيد الإمام محمد بن علي السنوسي (مؤسس السنوسية)، وصورة للسيد أحمد الشريف، وتحدث عن فضل الحركة في الدعوة في الشمال وما وراء الصحراء في أفريقيا من تبشير وجهاد ضد إمبراطوريات فرنسا وبريطانيا وإيطاليا.
انتقل بعدها المحاضر في حديث طغت عليه العواطف والأشجان عندما تحدث عن عمر المختار، الذي اسماه بالرمز، وعرض صورة لضريحه الذي هُدم عام 2000م، وتحدث بحسرة عن المعتقلات، وقد سبق له في تصريح للجزيرة نت أن استهجن زيارة برلسكوني لليبيا وطريقة صفقة الاعتذار.
ثم تحدث، وهذه أول مرة يتناول فيها قصة الاستقلال بشكل صريح وعلني في ليبيا، بعد المشاركة الليبية في الحرب العالمية الثانية فيما عُرف بالجيش السنوسي، وإعلان استقلال إمارة برقة اسمياً عام 1949م، ومن ثم المفاوضات التي أدت في الأمم المتحدة إلى استقلال ليبيا عام 1951م مصحوبة بصور لرجالات الاستقلال كالملك إدريس السنوسي ومحمود المنتصر والدكتور العنيزي .. الخ.
ومن ثم فتح المجال للمشاركة من قبل الجمهور التي تداخلت فيها التعليقات مع الأسئلة فكانت هناك مساهمة من الأستاذ رجب الماجري والدكتورة آمال العبيدي والدكتور شلوف والقاص محمد العمامي والأستاذ محمد القلال والدكتور عبد السلام شلوف وغيرهم، وانتهت بالمهندس أمبارك الشامخ، والملاحظ أن الأمسية قد حضرها ثلاثة أجيال من مسؤولي العهد الملكي والعهد الحالي وعدد كبير من الشباب، وقد سادت فيها روح الحوار والود والقبول بالآخر الذي قل نظيره في ليبيا الثورة.